اعمل بذكاء: تقنيات ونصائح لإدارة وقتك.

تعتبر إدارة الوقت من بين المهارات التي لها تأثير على حياة الإنسان-المهنية والشخصية- على المدى الطويل.إذا كنت من الأشخاص الذين لا يديرون وقتهم بشكل فعّال، فحتما ستجد نفسك عاجلاً أم آجلا في حالة من الضياع. ولكون أهمية الوقت في حياتنا اليومية، فإنه حتما يستحق أن يُستخدم بطريقة صحيحة ودقيقة. إذا أتقنت مهارات إدارة الوقت، فإن حياتك بكل تأكيد ستشهد تغييراً إيجابياً.

ولكي تتمكن من إدارة كل دقيقة خلال يومك، يجب أن تكون على معرفة كاملة بالإدارة الفعالة للوقت و كيف يمكنك تنظيمه.

يقول إتش جاكسون براون الابن: ” لا تقل أنه ليس لديك الوقت الكافي. لديك بالضبط نفس عدد الساعات في اليوم التي مُنحت لهيلين كيلر، باستير، مايكل أنجلو، الأم تيريزا، ليوراندو دافنشي، توماس جيفرسون وألبرت أينشتاين “

  • مفهوم إدارة الوقت:

تكمن أساسيات إدارة الوقت في تنسيق المهام والأنشطة اليومية للزيادة من الإنتاجية وفعالية جهود المرء. ومن خلال تنظيم الوقت أو إدارته يمكن للأشخاص إنجاز المزيد من المهام بشكل أفضل وفي وقت أفضل.

 يعتبر كل من يتقن مهارات إدارة الوقت فنّانا، حيث أن تنظيم الوقت بشكل دقيق ليس أمراً سهلا كما يعتقد الكثير، لكن في نفس الوقت ليس مهارات من المستحيل تعلمها واتقانها. لكن السؤال الذي يطرحه الكثير، ما هي الفوائد المستفادة من إدارة الوقت؟ باختصار يمكننا أن نقول بأن الفوائد عديدة، لكن نذكر أهمها:

  • إدارة المهام اليومية بشكل أفضل.
  • الزيادة من الإنتاجية.
  • نوبات توتّر أقل.
  • التمكن من الموازنة بين الحياة المهنية والشخصية.

أما إن كنت غير قادر على إدارة الوقت بشكل فعال، فغالباً ستجد نفسك تواجه العديد من العواقب الغير المرغوب في مواجهتها كـ :

  • جودة عمل رديئة.
  • نوبات توتّر متكررة.
  • مستويات ضغط أعلى.
  • اختلال التوازن في الحياة المهنية وبالتالي في الحياة الشخصية أيضا.
  • الإرهاق طوال اليوم.

بالإضافة إلى هذه الفوائد القيمة التي ذكرناها، يتمكن الكثير ممن يتقنون إدارة وقتهم بشكل جيد بتحقيق أفضل النتائج على مستوى المهني. أما عندما تسير الأمور والمهام حسب خطتهم في إدارة الوقت، فإن مستوى الإبداع والإلهام يرتفع أكثر، مما يدفعهم إلى أن ينتجوا و ينجزوا المزيد من المهام خلال يومهم. لهذا فإنه من المهم معرفة وإتقان مهارات وأساسيات إدارة الوقت.

  • مهارات وتقنيات إدارة الوقت:

في كثير من الأحيان نرى أن بعض الأشخاص لديهم قدرة خارقة في إنجاز الكثير من المهام خلال يومهم. لكن في حقيقة الأمر أنه ليست لديه ساعات أكثر، أو قدرة خارقة بل إن السر يكمن في معرفته الدقيقة في إتقان أهم مهارات تنظيم وإدارة الوقت. ومن بين أهم المهارات:

  • تحديد الأولويات والأساسيات التي تريد تحقيقها.
  • تحديد الأهداف بشكل واضح.
  • التخطيط اليومي الفعال.
  • التعامل مع التوتر بطريقة أفضل.
  • القدرة على تنظيم يومك بشكل أفضل.

  • كيف يمكنك تحسين مهاراتك في إدارة الوقت؟

بعدما تعرفت على أهمية إدارة الوقت والفوائد من إتقان هذه المهارات، يمكنك الآن الانتقال إلى تطبيق هذه النصائح لتتمكن إدارة وتنظيم وقتك بشكل أفضل. لهذا دعونا ننتقل إلى التعرف عن قرب على هذه التقنيات والأدوات الأساسية التي تساعدك في تحقيق الإنتاجية والنجاح خلال يومك وحياتك بشكل عام.

1.  الاستيقاظ باكراً:

الجميع لديه فرصة الحصول على 24 ساعة خلال يومه. وبما أنه ليست لأي واحد منّا القدرة على الزيادة من عدد ساعات اليوم، إلا أنه لديك القدرة على أن تعيش يومك بشكل أطول. كيف ذلك؟ ببساطة، يمكنك تحقيق ذلك من خلال الاستيقاظ باكراً. علميا، فإن جسم الإنسان يحتاج يوميا إلى 6-8 ساعات من النوم للتمكن من الوصول إلى مستويات مرتفعة من الطاقة خلال يومك. 

من خلال الاستيقاظ باكراً يمكنك أن تحظى بـ 15 دقيقة الأولى من يومك بممارسة هواياتك المفضلة كالقراءة مثلا، التأمل، أو تحديد الأولويات التي عليك إنجازها خلال يومك. 

2.   لا تتمنى، بل حدد أهدافاً واضحة وواقعية:

هناك طريقتين في تحديد الأهداف، إحداهما صحيحة والأخرى خاطئة. عندما تحدد أهدافاً لا تعود عليك بأية فوائد، فحتما عليك أن تدرك بأن هناك خلل. بينما إن تمكنت من تحديد أهدافك بطريقة صحيحة، فحتما سترفع من مستوى الإنتاجية والنجاح أيضاً.

حدد أهدافاً ذكية وواقعية، بمعنى أنها قابلة للتحقيق ومحددة، قادر على تحقيقها في فترة زمنية معينة. 

3. اعتمد على برنامج مناسب لك لتتبع وقتك ومهامك:

تعد برامج إدارة الوقت من أسهل الطرق لتتبع كل مهامك وكل دقيقة تقضيها أثناء عملك. حيث يتم تصميم هذه البرامج أو التطبيقات لتعيين ومراجعة قدراتك و مدى اتقانك لمهارات تنظيم الوقت، من خلال الوقت المستغرق في المهام اليومية، الاحتفاظ بسجّل لكل دقيقة تقضيها أثناء العمل. 

ومن البرامج التي تساهم في تنظيم وقتك ومهامك اليومية، أو مشاريعك أيضا، برنامج Trello.

يُعتبر هذا البرنامج شائعاً للغاية، حيث يعتبر العمل عليه سهلاً إذ يعمل على السماح لك بإنشاء بطاقات والتي يتم تقسيمها عادة إلى أعمدة.

كما أن البرنامج يتميز بالكثير من الفوائد والامتيازات:

  • مشاركة الملفات (صور أو فيديوهات ) مع أعضاء فريقك.
  • تتبع المهام بشكل دقيق.
  • قد يبدو في البداية صعباً، لكن في الحقيقة أقل تعقيدا من الكثير من البرامج.
  • يمكنك تحميله على حاسوبك أو الهاتف، كما أنه سهل الاستعمال في كلا الجهازين.

4. قم بالعمل على أولوياتك في الصباح:

هناك مثَل للكاتب الأمريكي مارك توين: ” كل ضفدعاً حيّا كل صباح، ولن يحدث لك أسوأ من هذا لبقية اليوم ” في الحقيقة هنا لا يعني الكاتب أن تأكل فعليا ضفدعا بشكل يومي، بل يحاول مارك توين معالجة فكرة مهمة للغاية والتي تكمن في أنه إن كانت لديك أي مهام صعبة حاول إنجازها بشكل كامل في بداية يومك أي في الصباح، وبالتالي لن تجد أي عائق أكبر من المهام الكبرى لبقية اليوم. لا يمكنك إدارة وقتك بشكل فعال إلا إذا كنت تعرف ما هي أولوياتك ومتى عليك إنجازها. 

5. قم بحظر كل شيء يشتت انتباهك:

تعد رسائل البريد الإلكتروني، المكالمات الهاتفية و إشعارات ورسائل مواقع التواصل الإجتماعي من أهم العوامل التي تشتت تركيز انتباه الإنسان أثناء العمل. وقد يصل بك الأمر إلى إضاعة أكثر من 759 ساعة كل عام بسبب التشتيت الذي تتعرض له. فهناك الكثير من المهام التي تستغرق 60 دقيقة لإنهائها، إلا أنه بسبب عوامل التشتيت تجد نفسك قد أنجزتها في 3 ساعات.

عندما تعمل على مهام ذات أهمية وذات أولوية عالية، ضع هاتفك المحمول في وضع الصامت وأوقف كل الإشعارات. حتى تتمكن من إنجاز كل مهامك في وقت محدد. ومن التطبيقات التي تساعدك في عدم التعلق بهاتفك أثناء العمل: Forest.

يُعتبر هذا التطبيق بمثابة تجديد فريد من نوعه لإدارة الوقت. حيث يساعدك على الحفاظ على تركيزك وتتبع المسار الصحيح من خلال التركيز أكثر على مهامك في مدة زمنية محددة من طرفك.

6. لا لتعدد المهام Multitasking :

لا تحاول أن تفتخر بكونك تقوم بالكثير من المهام في وقت واحد، لأن بعض الأبحاث تشير إلى أن 2% فقط من الأشخاص لديهم القدرة على القيام بمهام متعددة بفعالية. بينما يبقى 98% منهم غير قادرين على إنجاز مجموعة من المهام بفعالية تامة، في الواقع تعدد المهام الذي يقومون به يؤدي إلى التقليل من إنتاجيتهم خلال اليوم.

لهذا من الأفضل التركيز كليا على مهمة واحدة وإنجازها بشكل كامل، بدل تقسيم انتباهك وتركيزك على أكثر من مهمة.

7. خُذ فترات من الراحة كل فترة لتجديد نشاطك وتركيزك:

قد يبدو الأمرغير منطقي لدى البعض، حيث يرى الكثير أن ساعات العمل الطويلة دون توقف هي التي تجعل من المرء ناجحاً ومنتجا أكثر. لكن العكس هو الصحيح،كيف؟ 

لنفترض أن هناك بعض الأشخاص يعملون لمدة 8 ساعات متواصلة دون توقف، في حين هناك البعض الآخر يعمل لساعات طويلة أيضاً لكن يأخذون فترات من الراحة بين الفينة والأخرى. في نظرك من سيتمكن بأن يقوم بإنجاز مهامه على أكمل وجه؟ بالطبع الفريق الثاني.

وهنا تأتي مقولة ” Work Smarter Not Harder “. فترات الراحة التي تستغرق إلى أقصى حد 15 دقيقة تساعدك في اكتشاف أفكار جديدة، تجديد الإلهام والطاقة أيضا.

8. ابحث عن الإلهام:

قد يكون أحيانا اتباع نمط معين وقائمة مهام أمراً مملا. لذلك قد تجد من الصعب التركيز في العمل عندما لا يكون هناك دافع قوي كامل. في هذه الحالة، من المهم استغلال هذا الوقت في القيام بشيء يعود عليك بالفائدة. 

يمكنك تحقيق الأمر من خلال وضع اقتباسات ملهمة ومحفّزة أمامك وفي محيطك، مشاهدة مقاطع فيديو تحفيزية مثلا على منصة TEDx أو الاستماع إلى كتب صوتية أو قنوات البودكاست Podcast للحصول على نصائح وتقنيات جديدة تساعدك في عملك وحياتك اليومية. أو يمكنك أن تقتصر الأمر على القيام بنزهة قصيرة خارج البيت تساعدك في الحصول على بعض الإلهام وتجديد طاقتك من جديد.

9. حدد ساعات نومك من 7 إلى 8 ساعات:

يُعتبر النوم سيفا ذو حدين، حيث يمكن أن يؤثر على العديد من الأشياء بشكل إيجابي أو سلبي. لذلك من المهم أن تحدد ساعات النوم المناسبة لك، لأنك لن تشعر بالانتعاش والطاقة فحسب، بل أنك تساهم أيضا في بناء نمط حياة صحي. أما إن كنت تنام لساعات طويلة أو العكس فإنك حتما تزيد من احتمالية الإصابة ببعض الأمراض المزمنة كالسكري، توقف التنفس أثناء النوم، السمنة…الخ

كما هو متعارف عليه، فإن العقل والجسم يأخذان قرارات صحيحة ويعملان بشكل جيد عندما يكونان في راحة جيدة. 

إن كنت تعاني من مشاكل في النوم، حاول أن تجد حلا مناسبا لك في أقرب وقت. ضع جدولاً للنوم والتزم به بشكل يومي. جرب النوم والاستيقاظ في نفس الوقت طوال الأسبوع. وطبعا يمكنك الاستعانة ببعض التطبيقات التي لديها القدرة أيضا على مساعدتك.

10. قم بتجميع المهام المتشابهة معاً:

من خلال تجميع المهام المتشابهة ستتمكن من توفير الوقت بشكل كبير. حيث أن هناك مختلف المهام التي تتطلب الكثير من التفكير والترتيب. لذلك بدل الإنتقال من مهمة إلى أخرى والوقوع في فخ تعدد المهام. حاول أن تعمل بذكاء وتجمع المهام المتشابهة معاً.

على سبيل المثال: يمكنك تخصيص وقت محدد للرد على رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية والرسائل. بدلا من إجرائها بين الحين والآخر طوال اليوم.

11. قُم بتتبع وقتك:

عليك أن تكون على دراية تامة بكيف وأين تقضي كل ساعة من يومك، من أجل إدارة وقتك بشكل أفضل. حاول أن تبدأ بتتبع وقتك باستعمال أداة تتبع الوقت. إن الأشخاص الذين يرغبون في تتبع كل الأشياء التي يقومون بها وكيف يقضون أوقاتهم عادة ما يستعملون أداة لتتبع الوقت، حتى يتمكنوا من معرفة كيف يقضون ساعات يومهم، الأمر ليس متعلقا فقط بساعات العمل بل أيضا بالأنشطة التي يقومون بها خارج أوقات العمل.

يلعب تنظيم الوقت دوراً مهما في حياتنا اليومية. من خلال اتقانك مهارات إدارة الوقت وتتبع النصائح الأساسية لتنظيمه ستتمكن من تغيير حياتك بشكل مختلف وإيجابي. لذلك لا تحاول أن تقضي حياتك ومعظم يومك في أمور لا تعود عليك بأي فائدة.

February 22, 2021